منبج - ألق الماضي وزخرف الحاضر

أهلا بك زائرنا الكريم نأسف لعدم تسجييلك بمنتداي الخاص
يمكنك المشاركه فقط بالمنتدى العام بدون تسجيل أوالتصفح بكل حريه داخل المنتديات ومشاهدة المواضيع والصور والروابط بكل حريه كما يمكنك نقل اي موضوع او صورة او حتى عنوان المنتدى مع تحريف لو كلمة واحدة تفضل أضغط على الصفحة الرئيسية لمشاهدة اقسام المنتدى راجين لك التوفيق - الأدارة أبى الحسن

ســــــــــائرون بــــــخطى نـــهج التـــــــــطوير والتـــــــــــحديث

 

 

.                            منـــــــبج في صــــرح التـــــطوير والانـــــشاء , منـــبج مابـــين الماضي العريق والحـــاضر المتـــفائل , نشـــكر كل من وضـــع بصـــمته بتطوير هذا البلد العريـــق على مد العــــصور والتـــاريخ ونخـــص بالذكر المهـــــندس المبدع الســـيد :ناصـــر العـــــلي   الذي كان رمزآ للــــعطاء والذي نـــال شـــرف ثقة أهل المديــــنة و شرفائـــــها الكـــرام.


    المبدع فواز الساجر

    شاطر
    avatar
    أبى الحسن

    الاوسمة :

    المبدع فواز الساجر

    مُساهمة من طرف أبى الحسن في السبت ديسمبر 12, 2009 2:43 am

    أن المخرج الراحل فواز الساجر ولد في إحدى قرى منبج عام 1948 وحصل على شهادة ماجستير من معهد غيتس الروسي للفنون المسرحية وساهم في تأسيس المعهد العالي للفنون المسرحية وعمل مدرساً فيه وأسس أيضاً المسرح الجامعي في حلب كما أسس مع سعد الله ونوس المسرح التجريبي وله عدد من المسرحيات منها مسرحية رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة ومسرحية تجريبية بعنوان "يوميات مجنون" وغيرهما.


    [

    ومع أن هذا المنهج شاع في مصر وسورية في آن واحد، فإن مصر كانت أحكم وأبرع في التمهيد للمسرحيين بالتعامل معه، لأنها حاولت أن تقرِنَ الثقافة النظرية حوله بالتطبيق العملي. فاستقدمت واحداً من تلاميذ بريخت ليقوم بإخراج مسرحية (الإنسان الطيب) بالتعاون مع مخرج مصري. وعُرِضت المسرحيةُ طويلاً في القاهرة. وشاهدناها في سورية عبر التلفزيون الذي صورها. ثم وقفنا عند السمة الأولى من أسلوبه، وهي زيادة كمية (الفعل) في بناء العرض المسرحي عما كان سائداً بين المخرجين.

    أما السمة الثانية فقامت على إدخال أفعال (غرائبية) تُدهِش المتفرج باستثنائيتها كفعل مسرحي. وغالباً ما تكون هذه الغرائبية قاسية أو مصادمة للعرف السائد في المسرح، مما جعل معنى (الحشمة) عنده يتجاوز حدودَه عند غيره. فلأول مرة يتجرأ مخرج على جعل أحد الأشخاص (يبول) على المسرح. وكان ذلك في عرض (نكون أو لا نكون). وكانت أكثر الأفعال في العرض - مما تلا ذلك الفعل - خشنةً حادة تفتقد الليونة السائدة.

    وكانت السمة الثالثة عنده هي استخدام أساليب منهج بريخت بإيجاز وفي حدود ضيقة، لكنها حاسمة. فالراوي وانفصالُ الممثل عن دوره للحظات - وهو أمر شاق عسير ويحتاج إلى فهم عميق للمنهج - كانا أبرز وسائله. لكنه كان يستخدمهما في هذا العرض بمقدار. أما الاستغناء عن ستارة المسرح الذي بدا في عام 1971 عملاً خطيراً ومفاجئاً، فصار منذ العام الذي يليه أمراً عادياً لا يعلِّق عليه أحد. ولعل فوازاً - رحمه اللـه - كان يدرك أنه بحاجة إلى التعمق في فهم هذا المنهج، كما أن الممثلين كانوا بحاجة إلى هذا التعمق أيضاً.

    وكان فواز يُخضع هذه السمات الثلاث لإيقاع منضبط صارم يجعلها تتألق معه، ويتحول العمل المسرحي به وبها إلى عرض مشوّق.

    إن الإيقاع المسرحي هو السر الأكبر في نجاح العروض. ومهما جهدت الأكاديميات والجامعات في تعليم طلاب الإخراج معنى الإيقاع المسرحي وأدواته، فإن شيئاً ذاتياً مخلوقاً مع الإنسان هو الموهبة التي تقف وراء تعلُّم هذا الإيقاع. فكأنه ضبطُ الوزن في الأذن الموسيقية. فالموسيقيُّ الذي لا تولد معه موهبةُ ضبط الوزن لن ينفعه تعلُّمُ ضروب الوزن الموسيقي. فإذا وجِدتْ عنده هذه الموهبة فسوف تسمع من بين يديه العجبَ العُجابَ عازفاً، وتسمع من حنجرته الفتنةَ والسحر مطرباً. ألا ترى الموسيقيين وعشاق الموسيقا يُفتَنون بما يسمى في الموسيقا (السَّنْكوب)؟ وهو تلاعبٌ في تقديم الكلمة وتأخيرها أو الحرف الذي تنـزل أو ينـزل مع (الدُّم) الذي يلي (التكّات) التي تشكل بعددها نوعَ الضرب الموسيقي، والتي يكون (الدم) الكبير محطّاً لها؟ وليس هذا (السنكوب) إلا موهبةً فطرية في ضبط الوزن وخبرةً رفيعة في الموسيقا تأتي مع العلم والتمرس. وكذلك الإيقاع المسرحي، فهو موهبة. وإذا لم تكن هذه الموهبة مخلوقة مع المخرج فلن تستطيع جامعات العالم كلها تعليمَه سرَّها. فإذا وُجِدتْ هذه الموهبة الفطرية، فسوف يأتي العلم والثقافة ليجعلها تبرز وتحوِّل العرض المسرحي بها إلى شيء متألق.

    وقد ولد فواز الساجر وهو يملك هذه الموهبة الإيقاعية في مستوى عال. ثم صقلها العلم والإدمانُ على سماع الموسيقا. فإن هذين العنصرين - العلم وسماع الموسيقا - يجعلان موهبة ضبط الإيقاع المسرحي أداةً طيعة في يد المخرج يتلاعب بها كما يتلاعب الموسيقيون بالسنكوب. وأحب أن أضيف هنا أن سماع الموسيقا العربية وتعلم أوزانها وضروبها وكيفية تلاعب الموسيقيين بهذه الأوزان يعطي المخرج العربي حساسيةَ الإيقاع المسرحي أكثر مما تعطيه إياه الموسيقا الغربية رغم أهميتها في تعليمه الإيقاع وصقله عنده. وسببُ ذلك أن أوزان الموسيقا العربية تلامس الذوق العربي الجمالي الذي يباين - في كثير من الجوانب أو قليلها - الذوقَ الجمالي الغربي. فإذا كان المخرج عارفاً بهذه الأوزان فسوف يُخضِع إيقاعَه المسرحي لبوتقة الذائقة الجمالية العربية فيحقق النجاح الكبير. ولعل المثال يوضح المقصود. فإن أحد العرب المغرمين بالموسيقا الغربية كان يتحدث عن إعجابه بهذه الموسيقا. فلما انتهى من تبيان خصائصها قال للحاضرين معه: (رغم ذلك كله فلن يستطيع أحد أن يخرج العود والناي من صدري لأنهما مولودان فيه معي).

    وكان في سورية يومذاك مخرجٌ آخر يملك هذه الموهبة الفطرية التي صقلها العلم والخبرة وهو علي عقلة عرسان. فقد كان في عروضه المسرحية سيدَ الإيقاع المسرحي دون منازع. ومع أن المخرجين الآخرين في سورية كانوا يضبطون إيقاع عروضهم المسرحية بتفاوتٍ بين الجودة والرداءة، فإنهم لم يصلوا إلى المرتبة الرفيعة التي وصل إليها علي عقلة عرسان. وكان عرسان قد احتنك في بداية سبعينات القرن العشرين بعد عمله في ستينياته. وها هو ذا فواز الساجر يبدأ طريقه المسرحي بعد عشر سنوات من بداية علي عقلة عرسان بموهبة ضبط الإيقاع، مما يبشِّر بمخرج سوف يحتنك في السنوات التالية.

    إضافة إلى السمات الثلاث وضبط الإيقاع، كان فواز يدرك وينفِّذ ما يسميه المسرحيون - نقلاً عن ستانسلافسكي - (خط الفعل المتصل). ولا شك أنه تعلم إدراكَ هذا الخط المتصل وتنفيذه في موسكو، بلد المخرج العبقري وبلد المدرسة التي تسير على منواله. لكن الذين ذهبوا إلى هناك قبله والذين ذهبوا بعده - وهم كثيرون - درسوا أيضاً هذا المنهج الروسي الذي يهتم بتواصل خط الأفعال والأقوال. لكن الذين كانوا قادرين على تنفيذه قلةٌ قليلة جداً، كان فواز واحداً منهم. وخطُّ الفعل المتصل هذا بسيطٌ بمقدار ما هو صعب. ومثالُه كالسيارة التي يذهب بها صاحبُها من دمشق إلى حلب. فهو لا بد أن يمرَّ على عدة مدن وقرى نعرفها جميعاً حين نسافر، لأنها تقع على الطريق. فإذا تابع طريقَه منها دون خروج عن مسارها، كان خط فعله متصلاً متواصلاً. أما إن عرَّج في سفره على يبرود مثلاً، وتنـزَّه في تدمر، وتلبّث في بلدة إدلب، فإنه يفقد مساره الصحيح كما يفقد خطه المتصل. صحيح أنه يصل إلى غايته النهائية وهي حلب. لكنه يكون قد ضيّع وحدة العمل وتشتَّتَ وضيَّع وقتاً ثميناً يصبح الوصول معه كريهاً مرهقاً. فإذا ضبط سيارته على سرعة معينة لا هي من (اللهوجة) السريعة ولا هي من البطء الممل، فإنه يحقق الإيقاعَ المسرحي المنضبط. أما إذا جعل السيارة تنتقل بين سرعات مختلفة تنتقل بينها بشكل مفاجئ، فسوف يضطرب سيره ويختلُّ إيقاعه ويفقد خطه المتصل المتواصل.

    وخط الفعل المتصل يكون في الإخراج. وهو مستمد من الهدف الأعلى الذي يستخلصه المخرج من النص المسرحي ويحدده لنفسه في بناء العرض. وبعد تحديد الهدف الأعلى يبني عمل الممثلين في أقوالهم وأفعالهم ليوصل ذلك كلُّه إلى الهدف الأعلى. وعليه أن يُبعِد كل فعل أو نبرة قول تُخِلُّ بالوصول إلى الهدف الأعلى. فإذا فعل ذلك، حافظ على خط الفعل المتصل. ولا يظنن أحد أن ضبط خط الفعل المتصل هذا أمر سهل. فهو جوهر الإخراج المسرحي. وهو العنصر الذي كثيراً ما يغيب عن العروض المسرحية. فإن أغلب المخرجين يُغريهم فعلٌ مبتكَر جميل من الممثل أو نبرةٌ مثيرة في إلقائه دون أن يكون الفعل أو النبرة داخلين في خط الفعل المتصل. وهذا هو تضييع مسار السيارة الذي ضربناه مثلاً. وفواز كان صارماً في ضبط أفعال الممثلين ونبرات أقوالهم دون أن تغريه جماليات فعل أو نبرات صوت تخرج بسياق المسرحية التي يجب أن تتجه بصرامة وحِدَّة نحو الهدف الأعلى.

    هذا البناء الصحيح للعرض المسرحي عند فواز الساجر برز في عرض المسرح الجامعي (أن نكون أو لا نكون). ومن الطريف أن نذكر أن الممثلين الذين شاركوا فيه أو في عروض المسرح الجامعي التالية أصبحوا نجوماً لوامع في المسرح والتلفزيون فيما بعد. منهم سلوم حداد ورشيد عساف وفيلدا سمور وعباس النوري وغيرهم.

    هذا العرض كان ينبئ عن مخرج متمكن سوف يترك أثراً في المسرح السوري. لكنه كان موضوعاً في أسلوب فجٍّ رغم كل جمالياته. ولا لوم على فواز في ذلك. فلم يكن قد بلغ الخامسة والعشرين يوم قدَّم عرضَه ذاك. فكان العرض بحاجة إلى لمسة أخيرة من الصقل والتغليف بالحنكة التي لا تأتي إلا مع الزمن. وسوف تظهر حاجته إلى تلك اللمسة الصاقلة في العرض الثاني الذي قدمه للمسرح الجامعي أيضاً وهو (رسول من قرية تميرا) رغم أنه كان واحداً من أهم العروض المسرحية التي قدمت في سورية عام 1974، والذي شارك في مهرجان دمشق للفنون المسرحية في ذلك العام. وسوف تظهر الحاجة إلى تلك اللمسة أيضاً في العرض الأول لمسرحية (رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة) التي قدمها في المسرح التجريبي. ثم تبدأ هذه اللمسة بالظهور في العرض الثاني لهذه المسرحية. ثم تتجلى بوضوح في (ثلاث حكايات) التي كانت آخر أعماله في المسرح التجريبي. وبعدئذ ذهب إلى موسكو لاستكمال الدراسة ونيل شهادة الدكتوراه. فلما عاد وقدم (سكان الكهف) كان السنُّ قد تقدم به قليلاً وكانت الخبرة قد فعلت فعلها السحري فيه. فجاءت المسرحية مغلَّفة بالعذوبة والتمكُّن. وبدا واضحاً أن إخراج فواز قد بدأ يهدأ دون أن تهدأ مشاعره أو أحاسيسه المتوترة العنيفة. وكانت هذه الأحاسيس المتوفزة تُلهبُ عرضَ (سكان الكهف) الهادئ. وبدا واضحاً أيضاً أن فوازاً يشق طريقاً جديدة في الإخراج المسرحي سوف يجني منه المسرح السوري خيراً كثيراً. لكن الموت عاجله فانقطع ذلك التدفق الحار الذي سار في طريق التمكن والحنكة والخبرة.

    وأسلوب فواز الساجر الذي يقوم على زيادة كمية الأفعال وغرابتها وغرائبيتها، فتن المثقفين من الجمهور السوري وأصحابَ المعرفة بالمسرح والداعين إلى التجديد فيه. وإذا كان قد ترك أثراً محدوداً في عرض (أن نكون أو لا نكون)، فإنه ترك أثراً طاغياً في العرض الثاني (رسول من قرية تميرا). وسرعان ما أصبح أسلوباً لدى الكثيرين من المخرجين المحترفين والهواة. فإذا كان المخرج ممن درس في الاتحاد السوفييتي فقد تمسك به لأن فوازاً تعلَّمه هناك. وإذا كان المخرج من الهواة فقد وجد في هذا الأسلوب الوجهَ الجديد للمسرح في سورية. وإذا بأسلوب فواز يصبح أسلوباً سائداً. وهذا هو الأثر الكبير الذي تركه فواز في المسرح السوري.

    إلا أن حرباً ضروساً نشأت بيني وبينه حول أسلوبه ذاك، رغم تأييدي له. وسوف يأتي الحديث عن هذه الحرب بيني وبينه في موضعه من الكلام.

    ولكن.. إذا كان مقلّدو فواز في أسلوبه الحي المثير كثيرين، فإن المجيدين له كانوا قلة. فزيادة كمية الفعل تحولت عند كثير من المخرجين إلى ابتكارات وإضافات في بناء المشهد بعد المشهد. لكنهم لم يستطيعوا أن يضعوها في سياق العرض المسرحي بشكل صحيح يدخل ضمن خط الفعل المتصل فبدت زائدة. فكان حالهم كحال الذي سافر من دمشق إلى حلب ووجد من الحلاوة والإبداع أن يعرِّج لا على يبرود وتدمر وإدلب فحسب، بل تلبَّث أيضاً في عدرا وباب الهوى وجسر الشغور. ومن الجميل أن يخطف رجله إلى الرقة رغم بعد المسافة. وفي النهاية قد يصل إلى حلب بعد طول تمزُّق في بنية العرض وربما وجد نفسه في القامشلي في نهاية السفرة













    التـــوقيـــع أبى الحســـن

    أشـــــــــكر مروركــــــــــم الكــــــــــريم


    .





      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يناير 17, 2019 5:22 pm